المنشور رقم (30) صاحب الوقت (لاينتصر المسلمون على اليهود وامريكا الا باتباعه)

بسم الله الرحمن الرحيم

مـقدمة:

ما ضر الأمة الإسلامية شيئاً في دينها ودنياها مثل اختلافها حول الإمام ضرر تأثر به ماضيها وأثر في حاضرها في الصراع الدامي في العراق اليوم وسيؤثر في مستقبلها. ضرر وصل إلى حد مناصرة الشيعة لليهود والنصارى ضد السنة في العراق ومناصرة السنة لليهود والنصارى ضد الشيعة في لبنان.

هذا الوضع أرق مضاجع أصحاب الضمير الحي من هذه الأمة فسعوا سعياً حثيثاً لإيجاد توافق يجمع الأشقاء في الدين السنة والشيعة إلى قواسم مشتركة توحد بينهما لمصلحة الدين والدنيا وإرضاء رب العباد والعباد.

كتب الصادق المهدي زعيم الأنصار يقول:

(ما من ديانة اجتمعت لأمتها عناصر الوحدة مثلها اجتمعت للأمة الإسلامية، فكتابها واحد ونصه محفوظ، ورسولها واحد ثابت تاريخياً وتاريخها مدون لا مثل ديانات أخرى غارقة في الضبابية ومع ذلك فالأمة متفرقة ) أخر لحظة الثلاثاء 30 يناير 2007م ص (7).

وقال الدكتور عبد الوهاب الأفندي:

(في منتصف الثمانينات حينما كانت حرب الخليج بين العراق وإيران في أوج اشتعالها، دخلت الولايات المتحدة طرفاً في تلك الحرب بدعوى حماية دول الخليج من الخطر الإيراني. وأذكر وقتها حواراً دار بيني وبين مفكر اسلامي كان يدعم الموقف الخليجي العراقي بقوة بحجة أن الشيعة أصحاب عقائد منحرفة وهم خطر يجب محاربته حتى إذا استدعى ذلك ممالاة أمثال صدام وريغان، فقلت لصاحبي: هل نفهم من ذلك أن الأساطيل الأمريكية قد جاءت إلى المنطقة لمحاربة البدع وإقامة السنة الصحيحة؟ ).

دارت الأيام وعادت الأساطيل الأمريكية إلى الخليج ولكن هذه المرة لمحاربة صدام الدكتاتور المارق ولا يمكن أن ألوم صديقي المجاهد في ثبات موقفه لأنه كان أيضاً يقف وراء الأساطيل الأمريكية ولكن هذه المرة لمحاربة صدام العلماني المعادي للإسلام والناقض للعهود. وفي الحالين كان هناك (دعاة) وأئمة يطوفون الآفاق ويعتلون المنابر في دعم الموقف إياه والوقوف وراء ولي الأمر ( أظن الدكتور يقصد بولي الأمر الولايات المتحدة)- وكانت الولايات المتحدة تهش لهؤلاء الدعاة وتطرب لمقولاتهم المؤيدة لتصحيح العقيدة والمحاربة لبدع الشيعة التي كانت ترى فيها أكبر خطر على الأمن والسلم في العالم حتى أن الـ(دعاة) إياهم أصبحت لهم مكاتب ومساجد في كل مدينة أمريكية كبرى.

ثم جاءت أحداث سبتمبر فغزو العراق فانقلب كل شيء. الآن أصبح دعاة التوحيد المحاربين للبدعة(وهابيين) خارجين عن الملة. يطاردون في كل مكان ويلعنون من على كل منبر. أما الإسلام الشيعي الذي كان يوصف في الماضي بـ(الخمينية) ويهاجم من كل موقع، فإنه أصبح اليوم عنوان الاعتدال ومفتاح الديمقراطية. وأصبح اليوم يدعى للإمام على السيستاني رضي الله عنه من على منابر واشنطون وصفحات نيوزويك والواشنطون بوست.

ومن يستمع إلى بعض مقولات المهللين لهذا الفتح الأمريكي المبين يكون معذوراً لو اعتقد أن الرئيس جورج بوش قد بعث بين يدي المهدي المنتظر يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً.

وتكفي نظرة عجلى على مثل هذه المصائر والمنقلبات حتى يرى من رزقه الله من العقل أقل نصيب أن الوقت قد حان للتوقف وللتأمل في حال هذه الأمة، ومسارعة كبار قادتها إلى التهلكة. فمن الواضح أن هناك خللاً كبيراً في التفكير يدفع الناس إلى ورود موارد لا يقترب منها عاقل. وكل ذلك نتيجة العكوف على النظرات الطائفية الضيقة وعدم التدبر في العواقب). الصحافة الثلاثاء 11 محرم 1428هـ الموافق 30 يناير 2007م صفحة (13).

أقول أن السبيل الوحيد لجمع الصف بين السنة والشيعة لا يكون إلاّ بمعرفة سبب انشقاقها وعلاجه والسبب معلوم للجميع وهو الاختلاف حول شخص الإمام وليس على مبدأ الإمامة فالكل يؤمنون بضرورة وجود الإمام فقد أورد محمد حسين الأنصاري في كتابه (الإمامة والحكومة في الإسلام) ص 84:

(1) وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله ( ومن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) أخرج البخاري بمعناه حديث رقم 7054 ومسلم بمعناه 1849. وجاء في تخريجه بالهامش: وقد رواه كثير من الشيعة الإمامية منهم الكليني في أصول الكافي في عدة موارد منها الحديث رقم 5/ص103/ج1)أهـ.

ولا خلاف للسنة في معنى الحديث فلمسلم والبخاري وأحمد أحاديث في الإمامة بمعناه. ففي مسند أحمد عند الشاميين حديث رقم 16882 صفحة 119.

(2) عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية).

(3) ولمسلم شرح النووي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية) شرح النووي ج12/ ص 480.

(4) ولمسلم أيضاً في كتاب الأمارة حديث رقم 58-(1851) صفحة 482 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)أهـ.

فالقاسم المشترك الذي يجمع بين السنة والشيعة هذا الإمام الذي من مات أحد من الأمة ولم يبايعه (مات ميتة جاهلية) ومعناه خرج عن ملة الإسلام هذا الإمام الذي جهله أو تجاهله المسلمون سنة وشيعة هو الذي لبست قميصه الولايات المتحدة الأمريكية فنصبت نفسها إماماً على المسلمين السنة والشيعة ومن لم يبايعها على السمع والطاعة أصبح إرهابياً من الخوارج مهدور الدم ومباح قتله ومصادرة ممتلكاته حتى يعود إلى بيت الطاعة الأمريكية. فلا مخرج للأمة سنة كانوا أو شيعة من هيمنة أمريكا التي البستهم الهوان والذل وأفنتهم قتلاً إلاّ بمعرفة هذا الإمام المنصوص عليه في الأحاديث السابقة وإتباعه.

الفصل الأول

أزمة الأمة الإسلامية أزمة قيادة

من بديهيات المجتمع المدني أن يكون لكل جماعة إمام وهذا الإمام هو نواة المجتمع المكون للدولة على المستوى القطري وللأمة على مستواها العالمي فلا يصلح أي مجتمع بدون إمام ولا يفلح أي مجتمع تعدد فيه الأئمة وضرب الله مثلاً أعلى على ذلك فقال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } (22) سورة الأنبياء.

وقال عز وجل: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً } (42) سورة الإسراء.

وقال عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } (91) سورة المؤمنون. ضرب الله المثل الأعلى ليتنزل إلى الأدنى فإن وجود أكثر من إمام في الوقت الواحد يعني انقسام الأمة وتمحورها حول الإمامين واقتتالهما.

ولكي لا يترك الله أمر الإمامة لأهواء الناس وتجاذب الأهواء خص ذاته العلية باختيار إمام الأمة وأمرها بطاعته قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء.

فإذا تصدر للإمامة أكثر من شخص كل يدعي الإمامة يكون الحكم بينهما كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بنص آية النساء 59 فالبرهان على صدق المدعي أن يدعمه نص من الكتاب وهو معنى(فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ ) وإلى السنة وهو معنى( وَالرَّسُولِ).

وبالتزام هذه القاعدة فإننا نجد في القرآن أن الإمام يختاره الله لهذه الأمة كما كان يصطفي أنبيائه فلا يترك للناس أمر النبوءة ليختاروا من يكون نبياً لهم. قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} (75) سورة الحـج. وبنفس السنن يختار الله خلفائه في الأرض إلى يوم الدين قال تعالى: (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا) من بعدك في اختيار الأئمة لهذه الأمة ( تَحْوِيلاً) (77) سورة الإسراء.

وبالاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجده يؤكد ما أشار إليه القرآن بنصوص صريحة بأن الله هو الذي يختار لهذه الأمة خلفاءها فقد أورد ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ومعه نهاية البداية في الفتن والملاحم الجزء العاشر: وثبت من صحيح البخاري من حديث شعبة عن فرات القزاز عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(5) (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وانه سيكون خلفاء كثيرون. قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟. قال: فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم) النهاية ج 1 ص 14.

هذا الحديث شرح دقيق لأية الإسراء 77 بأن الله يصطفي الخلفاء في هذه الأمة كما يصطفي الأنبياء من فلا يترك أمر الخلافة للغلبة والقهر ولا للاختيار الطوعي أو الانتخاب الديمقراطي ولا للشورى فنص الحديث صريح (فإن الله سائلهم عما استرعاهم) فالله هو الذي اختارهم رعاة للأمة وأمر الأمة بإتباعهم في رده صلى الله عليه وسلم عن السؤال (فما تأمرنا يا رسول الله؟. قال: فوا) بالأمر (وأعطوهم حقهم) فطاعتهم حق وإجابتهم فرض على الأمة والخروج عليهم خروج من الملة المحمدية إلى الجاهلية وإن رأيتم منهم ما تكرهون فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(6) (من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية) رواه البخاري.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(7) (من فارق الجماعة شبراً فمات إلاّ مات ميتة جاهلية) رواه البخاري

وهذا الإمام المنهي عن مفارقته يتميز عن غيره من أئمة الضلالة بصفة واحدة لا غير وهي: أن اختياره يتم باصطفاء الله ويخطره بذلك بنص قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (51) سورة الشورى فالإمام على بينة من ربه إنه مبعوث من عند الله جاء كلام الله في الآية ليس مقصوراً على الأنبياء مما يعني أنه يشمل غيرهم من خواص الأمة وأخصهم بكلامه الأئمة وشاهد السنة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(8) (إنه كان فيما مضي قبلكم من الأمم مُحَدَّثون وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب) رواه البخاري رقم 3689 فتح الباري 7/42 المصدر: المهدي وفقه أشراط الساعة للدكتور محمد أحمد إسماعيل المقدم.

وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:

(9) (قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحَدَّثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم) رواه مسلم (4/1864)(23) المهدي للمقدم ص 313.

كل الضجيج الذي يثيره العلماء والمفكرون في العالم الإسلامي والمحاولات الدؤية والمجاهدات المضنية التي يبذلونها لتوحيد كلمة الأمة تغني عنها الإجابة عن سؤال واحد هو مَن مِن هؤلاء الملوك أو الرؤساء أو الأمراء جاءه تكليف من الله لتنصيبه إماماً للجماعة ؟ أو لزعامة الأمة؟ فإن الإجابة بـ(نعم) ستكون لواحد منهم هو الإمام الوحيد الواجب الإتباع وتحت قيادته تنتصر الأمة على عدوها وتنتصر لدينها وتسعد دنياها.

فهل أنتم جادون في دعواكم لتوحيد كلمة الأمة ؟!

هذا هو الطريق الوحيد لا غير لتوحيد كلمة الأمة لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة اليهود والنصارى هي السفلى وان مسئولية هذا التصحيح تقع أولاً وأخيراً على عاتق العلماء لأن الجماهير تلقت دينها عن طريق العلماء فلا تقبل تصحيحه إلا عن طريقهم لثقتها فيهم . وإذ لم يقم العلماء بهذا الدور المنوط بهم رعباً ورهباً من الملوك والرؤساء فليتذكروا وعيد ملك الملوك ووعده ({إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ*إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (159-160) سورة البقرة.

الفصل الثاني

معنى إمامكم منكم

جاء في شبكة www.dorar.net

الدرر السنية 80866 (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم )

الراوي أبو هريرة خلاصة الدرجة : صحيح المحدث :الألباني المصدر : صحيح الجامع.

80867 (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم )؟

الراوي أبو هريرة خلاصة الدرجة : صحيح المحدث :الألباني المصدر : صحيح الجامع.

1134 ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم)؟

الراوي أبو هريرة خلاصة الدرجة : صحيح المحدث: مسلم المصدر: المسند الصحيح.

1135 (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم)؟

الراوي:أبو هريرة خلاصة الدرجة:صحيح المحدث: مسلم المصدر: المسند الصحيح.

أقول: لقد فسر العلماء هذا الحديث أو قل هذه الأحاديث إذا اعتبرناها أكثر من حديث بالمعنى المتبادر إلي الذهن بداهة كل على حسب سياق اللغة معضددين شرحهم باحاديث أخرى صحيحة سنعرض إليها في حينها

والمعنى المتبادر إلي الذهن هو أن عيسى ابن مريم عندما يعود (بنزل) يصلي خلف رجل منكم أي من المسلمين من جهة العموم ومن آل البيت بصفة خاصة وهو المهدي عند أهل القبلة.

وأما الحديث (فأمكم) و (فأمكم منكم) والمراد به ابن مريم (منكم) بدين الإسلام وأقول بكل تأكيد ليس المراد في (منكم) عودة المسيح بدين الإسلام وإنما المراد به ميلاد عيسى ابن مريم ثانية في هذه الأمة فيكون منكم بالنسب الطيني وليس الديني فحسب للآتي:

جاء الحديث بصيغة اختبار( كيف بكم إذا نزل ابن مريم ...) وليس بصيغة إخبار (ينزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) أو( ينزل ابن مريم فيكم ويؤمكم منكم) مما يعني عدم الانسياق وراء المعنى المتبادر إلي الذهن فالحديث عبارة عن اختبار للمخاطين والمطلوب منهم الإجابة على السؤال الوارد في الحديث أو الأحاديث.

فإذا قلنا (إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم) معناه من المسلمين فيه إيحاء بجواز إمامة غير المسلمين للمسلمين في الصلاة ولما كان هذا لا يجوز شرعاً فإنه لا بد من صرف الضمير في هذا الحديث إلي ابن مريم وبقية الأحاديث الضمير فيها يعود إلي ابن مريم بصورة صريحة فيكون معنى الحديث :(ابن مريم من المسلمين) ويمكن أن يطمئن الناس بهذا المعنى لو جاءت صيغة الحديث جملة خبرية ولكن كل أشكال الحديث هو صيغته الإختبارية (كيف؟) فابن مريم معلوم بداهة أنه من المسلمين بالخبر (فأمكم) لأن المسلمين لا يؤمهم في الصلاة إلا مسلماً هذا إذا كان القصد من الحديث يؤمهم في الصلاة وإذا كان المراد بالحديث إمامة الحكم فإن لقب( إمام) لا يطلق إلا على الحاكم المسلم وفي كلا الحالتين تحقق المعنى المراد بإمامة عيسى ابن مريم للمسلمين بالإسلام لا بالإنجيل وأنه معلوم بالخبر ولكن السؤال ب(كيف) تنبه المخاطبين بمراجعة الحديث والبحث في ثناياه لمعرفة المراد الخفي المطلوب الإجابة عليه وهو عبارة (منكم) فإن قلنا معناها( من المسلمين) فهذا معلوم بداهة بكونه إمام المسلمين فلا يسأل عن المعلوم البديهي ب(كيف) وقد سبق صرفه عن هذا المعنى لان فيه جواز إمامة غير المسلم للمسلمين فلا بد منصرف معنى(منكم) إلى معنى آخر وهو :(منكم) بالنسب الطيني وهو الإجابة الوحيدة على السؤال الوارد في الأحاديث.

وهذا المعنى يعززه معاني بعض الأحاديث فهي تشرح بعضها بعضاً ففي حديث ابن ماجة ( فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكماً عدلاً وإماماً... وتسلب قريش ملكها) وتسلب بفتح التاء أي تسترد قريش ملكها عندما يملك عيسى ابن مريم فيكون ملك قريش بملك عيسى ابن مريم فهو من قريش بإفادة الحديث وهذا دليل ميلاده الثاني في هذه الأمة ويعزز معنى (منكم) بالنسب الطيني إلى جانب الحسب الديني (فأمكم) إذ لا يطلق هذا اللقب على حاكم المسلمين إذا كان غير مسلم. لان إطلاق لقب (إمام) على حاكم المسلمين غير المسلم يعنى نسخ الإسلام وهذا لا يجوز.

وأما من اتخذ غير المسلم إماماً بالقتال تحت رايته كقتال الدول الإسلامية تحت قيادة الأمريكان للعراق عام 1991م وتحت راية الأمريكان ضد طالبان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وقتال الشيعة والدول الإسلامية تحت راية الأمريكان لإسقاط صدام حسين السني فإن ذلك يعنى ضمناً اتخاذ المسلمين إماماً غير مسلم

(10) (جاء في كتاب الإمارة (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ))رواه مسلم(43/1841) ص472 طبعة دار القلم بيروت لبنان.

لقد اتخذت بعض الدول والطوائف أمريكا جنة وقاتلت من ورائها تتقي بها من صدام حسين وهو أحد المهديين ومن أخص المسلمين كما أبين في الفصول القادمة.

الفصل الثالث

السفياني والمهدي والمسيح

تتحدث النبوءة عن شخص يتحدى الدجال ولم تختلف في تصوير الحدث ومصيره على يد الدجال على الرغم من اختلاف الرواة ففي حديث ابن ماجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(11) (وأن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقين ثم يقول: أنظروا إلي عبدي هذا فإني ابعثه الآن ثم يزعم أن له رباً غيري، فيبعثه الله ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك مني اليوم ... ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة ... والعرب يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عيسى ابن مريم) التصريح حديث رقم 13.

وروى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(12) (يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه مسالح الدجال (حفاظ الثغور) فيقولون له : أين تعمد؟ فيقول : أعمد إلى هذا الذي خرج ... فإذا رآه المؤمن قال :يأيها الناس هـذا الدجال الذي ذكر رسـول الله صلى الله عليه وسلم ... أنت المسيح الكذاب قال : فيؤمر به فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال : ثم يمشى الدجال بين القطعتين ثم يقول له : قم فيستوي قائماً قال : ثم يقول له : أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلاّ بصيرة... فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلاً قال : فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس إنما قذفه إلى النار فإنما ألقى في الجنة.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين).

ولمسلم أيضاً من حديث النواس بن سمعان عن الرسول صلى الله عليه وسلم في ذكر الدجال

( 13 ) (غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فإمروء حجيج نفسه والله خليفتي علي كل مسلم أته شاب قطط... يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم

 

يدعوه فيقبل يتهلل وجهه وهو يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ..) اهـ 0

الشرح والتعليق: يلاحظ أن الأحاديث لم تربط ربطاً مباشراً بين مكان هذا الرجل ومكان نزول عيسى ابن مريم في المنارة البيضاء والقدس وعليه فإن هذا الرجل لا يلتقيه عيسى ولا يصلي خلفه لأنه في قبضة الدجال وصلاة عيسى تكون خلف ثلاثة رجال يحاصرهم الدجال دون أن يقبض عليهم أحدهم في بيت المقدس في حديث ابن ماجه عن أبى أمامه الباهلي وفي جبل الدخان رواية أحمد وفي عقبة أفيق عن حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(14) ( أنا أعلم بما مع الدجال منه معه نهران أحدهما: نار تأجج في عين من رآه

والآخر ماء أبيض 000 أنه يطلع من آخر أمره علي بطن الأردن علي ثنية أفيق

وكل واحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن وانه يقتل من المسلمين ثلثاً ويبقي ثلثاً ويجن عليهم الليل فيقول بعض المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ من كان عنده فضل طعام فليعد به علي أخيه، صلوا حين ينفجر الفجر وعجلوا الصلاة ثم أقبلوا علي عدوكم، فلما قاموا يصلون نزل عيسى أبن مريم عليه السلام أمامهم فصلى بهم) أخرجه الحاكم في المستدرك التصريح رقم (36).

فالإمام هنا عيسى نفسه تحقيقاً لحديث ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وأمكم ) رواه مسلم. ومثله حديث مسلم في نزول عيسى في الأعماق أو دابق: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(15) (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من المدينة فيفتحون قسطنطينية فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان : إن المسيح قد خلفكم في اهليكم فيخرجون وذاك باطل فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسي ابن مريم فأمهم) أخرجه مسلم.

فالحديث ذكر الشام عموماً وجاء بذكر الأعماق أو دابق كبداية التحرك للمواجهة0 فأمهم عيسى ابن مريم في موضع ما بالشام وخلافاً لحديث الحاكم جاء ذكر صلاة عيسى خلف رجل آخر من الأمة في عقبة أفيق أخرجه أحمد وصححه الحاكم نفسه وفيه:

(16) (... وينحاز المسلمون إلى عقبة أفيق، فيبعثون سرحاً لهم فيصاب سرحهم، فيشتد ذلك عليهم، ويصيبهم مجاعة شديدة وجهد شديد حتى إن أحدهم ليحرق وتر قوسه فيأكله. فبينما هم كذلك إذ نادى منادٍ من السحر يايها الناس أتاكم الغوث ثلاثاً، فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لصوت رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند صلاة الفجر فيقول له أميرهم: يا روح الله تقدم صلّ. فيقول: هذه الأمة أمراء بعضهم على بعض فيتقدم أميرهم فيصلي فإذا قضى صلاته اخذ حربته فذهب نحو الدجال.. ( أخرجه احمد في مسنده واللفظ له، وأخرجه ابن شيبة والطبراني والحاكم وصححه.

وهناك رجل ثالث من هذه الأمة يصلي عيسى ابن مريم خلفه في جبل من جبال الشام عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(17) (يخرج الدجال في خفة من الدين وإدبار من العلم... ويقتل نفساً ثم يحيها فيما يرى الناس لا يسلط على غيرها من الناس ويقول: يا يها الناس هل يفعل مثل هذا إلاّ الرب عز وجلّ؟ فيفر المسلمون إلى جبل الدخان بالشام فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جُهداً شديدأ، ثم ينزل عيسى ابن مريم من السحر فيقول: يا يها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم عليه السلام فتقام الصلاة فيقال له: تقدم يا روح الله فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه. فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء). رواه أحمد وصححه الحاكم التصريح رقم (31).

شرح وتعليق إجمالي: العقيدة الراسخة في عقول المسلمين إن المهدي هو ذلك الرجل الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم فنحن أمام ثلاثة رجال يصلي خلفهم عيسى ابن مريم وفي أماكن جغرافية متباعدة هي جبل الدخان بالشام وعقبة أفيق بالأردن وبيت المقدس وكل ذلك في صلاة وقت واحد هي صلاة الفجر.

وهذا يفضي إلى حقيقتين الأولى هي إما أن نعتبر كل واحد منهم مهدي ونكون بذلك أمام ثلاثة من المهديين وإما أن نعتبرهم بصفة الهدايه العامة بصفة صلاح أعمالهم. كما جاء في حديث ابن ماجة عن الرجل الذي يصلى خافه عيسى ابن مريم في بيت المقدس (وإمامهم رجل) وهذا هو الحق الذي لا مراء فيه والحقيقة الثانية كيف يصلى عيسى صلاة الفجر خلف أكثر من رجل في أماكن متباعدة جغرافياً ومتقاربة المطالع؟

وهذا يفضي إلى أن المراد بالصلاة تكرارها في أيام متعددة وهذا بدوره يقود إلى أن المراد بنزول عيسى تنقله على ظهر الأرض من مكان إلى آخر على جبهات المسلمين القتالية وهذا التنقل قد يكون مع القوات المحمولة جواً وقد يكون بالطائرات العمودية فيتكرر نزوله من السماء عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

(18) ( الدجال أول من يتبعه سبعون ألفاً من اليهود عليهم السيجان ومعه سحرة اليهود يعملون العجائب ويرونها للناس فيضلونهم بها... يسلطه الله على رجل من هذه الأمة فيقتله، ثم يضربه فيحيه ثم لا يصل إلى قتله ولا يسلط على غيره وآية خروجه تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتهاوناً بالدماء. وإذا ضيعوا الحكم وأكلوا الربا وشيدوا البناء وشربوا الخمور واتخذوا القيان ولبسوا الحرير وأظهروا بزة آل فرعون، ونقضوا العهد وتفقهوا لغير الدين وزينوا المساجد وخربوا القلوب وقطعوا الأرحام وكثرت القراء وقلت الفقهاء وعطلت الحدود وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال فتكافى الرجال بالرجال والنساء بالنساء. بعث الله عليهم الدجال فسلط عليهم حتى ينتقم منهم وينحاز المؤمنون إلى بيت المقدس قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فعند ذلك ينزل أخي عيسى ابن مريم من السماء على جبل أفيق إماماً هادياً وحكماً عادلاً.. ) أخرجه اسحق بن بشر وابن عساكر كما في كنز العمال7/ 268 التصريح حديث رقم 48 درجة تصنيف الحديث (ضعيف) وبناء على ذلك لا يعتمد ما جاء فيه إلاّ إذا سنده حديث صحيح بمعناه أو حدث واقع يؤكد صحته من الناحية العملية. فتبع اليهود للدجال لها شواهدها في الأحداث الصحيحة وكذلك فساد الأمة فكل ما جاء من وصف من تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وتعطيل الحدود وأكل الربا بل كل ما ورد في هذا الحديث كله واقع على أرض الواقع باستثناء نزول عيسى ابن مريم من السماء على جبل أفيق وأنه في حيز الإمكان لأن القوات المحمولة جواً تهبط بالمظلات من السماء بل أصبح الهبوط من السماء في المطارات صفة مميزة لتنقل أهل هذا الزمان على ظهر الأرض من مكان لآخر حتى في داخل المدينة الواحدة وهذا يفسر لنا نزول عيسى من السماء من مكان على ظهر الأرض إلى آخر وهذا يؤكده تكرار نزوله وتعدده في عقبة أفيق وفي القدس وفي جبل الدخان بالشام والدليل القطعي على ذلك لأن نزول عيسى من السماء الثانية إلى الأرض لا يتعدد بأن ينزل منها في بيت المقدس ثم يعرج إليها ثم ينزل منها مرة أخرى في عقبة أفيق ثم يعرج إليها ثم ينزل ثالثة في جبل الشام ولا يكون ذلك إلاّ إذا قدر لعيسى أن يحكم الأرض من عاصمة له في السماء وهذا لا يكون.

هذا الحديث يبرز لنا حقيقة هامة أكدتها أحاديث صحيحة بأن زمن المهدي الذي يتقدم نزول عيسى ابن مريم يشهد أعظم فساد للمسلمين فيكون فساد المسلمين إبان حكم المهدي سبباً لخروج الدجال فينتقم به الله على المسلمين بسبب فسادهم في الأرض وهنا تبرز حقيقة الحديث الذي ضعف العلماء سنده ولكن ظل معناه صحيحاً عن أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(19) (لا يزداد الأمر إلاّ شدة ولا الدنيا إلاّ إدباراً ولا الناس إلاّ شحاً ولا تقوم الساعة إلاّ على شرار الناس ولا مهدي إلاّ عيسى ابن مريم ) أخرجه ابن ماجة في سننه التذكرة باب المهدي ص516.

أقر بأن هنالك مهديون غير عيسى إلاّ أن المراد ب(ولا مهدي إلاّ عيسى ) لا مهدي يملأ الأرض عدلاً ويحكم الإسلام في الأرض إلاّ عيسى فأي كلام صحيح يتحدث عن رجل من هذه الأمة يتصل نسبة إلي قبيلة منها يملأ الأرض إنما هو عيسى ابن مريم وأخص بذلك الحديث الصحيح عن أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(20) (يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم في البيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأي الناس ذلك أتاه أبدال أهل الشام وعصائب العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيغتنم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفي ويصلي عليه المسلمون) رواه أبو داوود التذكرة 509.

هذا الحديث صحيح وهو يتكلم عن رجلين أحدهما من أهل المدينة ولم يفصح عن نسبه والشائع عند الأمة أنه المهدي والآخر آباؤه من قريش وأخواله كلب وأقول هو عيسى ابن مريم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويهلك الله في زمانه كل الملل ويلقي الإسلام بجرانه إلي الأرض. وأخوال هذا القرشي (عيسى ابن مريم ) هم الكلابنة أبناء كلبون من قبيلة العجائرة في أرض المسيرية وهو غير القرشي الصخري المعروف بالسفياني فإن خروجه يكون قبل بيعة ذلك الرجل بين الركن والمقام بل إن إكراه الناس له بقبول البيعة للتصدي لقواته المتجه إلي مكة .

(21) روى نعيم ابن حماد في الفتن 899- حدثنا سعيد أبو عثمان عن جابر عن أبي جعفر قال:( إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه ، فهرب عامة المسلمين من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي حرم الله تعالي بمكة فإذا بلغه ذلك بعث جنداً إلى المدينة عليهم رجل من كلب حتى إذا بلغوا البيداء خسف بهم وينفلت أميرهم وذكروا أنه من مذحج وقال بعضهم من كلب )

وأخرج نعيم بن حماد عن ابن مسعود قال :

(22) (خرج سبعه نفر علماء من أفق شتي على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً حتى يجتمعوا بمكة فيلتقي السبعة فيقول بعضهم لبعض ما جاء بكم؟ فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدأ على يديه الفتن .... فيصيبونه بمكة عند الركن ويقولون: إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد يدك نبايعك ؛هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حزم فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له). المصدر: البرهان في علامات مهدي آخر الزمان الفصل السادس.

وعلي هذا يكون الترتيب: خروج السفياني القرشي وأنصاره من قبيلة كلب أولاً ثم يبايع لرجل بين الركن والمقام هو المهدي غير عيسى ثانياً ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب ثالثاً وهو عيسى ابن مريم ويكون ذلك بالميلاد الثاني فهو (منكم) بالنسب الطيني ويكون ظهوره بعد فترة وتراخ في الزمن من ظهور المهدي وبيعته دلل على ذلك الحرف (ثم) الذي يفيد الترتيب والتراخي ويكون خروجه من السودان مكان أبائه القرشيين (قبيلة الفيارين) وأخواله (كلب) أولاد كامل من قبيلة العجائره فرع الحمر. وشاهد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :

(23) (إذا خرجت السودان طلبت العرب ، ينكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض أو قال ببطن الأردن) أخرجه أبو عمرو المقري في سننه المصدر: عقد الدرر في أخبار المنتظر رقم (148) فيقاتل السودانيون الدجال عند بطن الأردن عندما يطلع في آخر أمره على بطن الأردن كما سبق راجع الحديث (14).

ومن بين هؤلاء المهديين الكثر السابق ذكرهم المهدي صدام حسين وهو ذلك الرجل المميز الذي يتحدي الدجال ولكنه يظهر عليه كما جاء ذكره في الأحاديث السابقة. ومن المهم جداً أن تعلم الأمة جميعاً أن المهدي الذي يصلي خلفه عيسى ابن مريم سواء كان هو الذي في جبل الدخان بالشام أو في عقبة أفيق ببطن الأردن أو في بيت المقدس لا يتم للمسلمين تحت قيادته نصر علي اليهود الذين يحفرون الآن في أسوار بيت المقدس تحت حماية الدجال الأمريكي وإنما يتم النصر عندما يتسلم المسيح عيسى ابن مريم قيادة جيوشهم فلا نصر للمسلمين إلاّ بقيادة المسيح.

الفصل الرابع

إعدام المهدي صدام حسين

 

جاء في صحيفة أخبار اليوم العدد (4422) الخميس 13محرم 1428هـ الموافق 1فبراير 2007م شبكة البصرة: هناك علامة استفهام عن الابتسامة الأخيرة لصدام وصدقوني أن أحد الأمريكيين الذين حضروا عملية إعدام الرئيس صدام لا يزال في حيرة من التفكير عن ما حصل وهو كثير ما يسأل عن الإسلام وماذا يقول الإسلام عن الموت.

وقد كتب هذه الرسالة عبر الانترنت لزوجته واختصر لكم ما يهمنا في الموضوع: (لقد كدت أن أخرج عَدٌواً من غرفة الإعدام حينما شاهدت صدام يبتسم بعد أن قال شعار المسلمين (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله) لقد قلت لنفسي يبدو أن المكان مليئاً بالمتفجرات فربما نكون وقعنا في كمين وقد كان هذا استنتاج طبيعي فليس من المعقول أن يضحك إنسان قبل إعدامه بثواني قليله ولولا أن العراقيين سجلوا المشهد لقال جميع زملائي في القوات الأمريكية بأنني أكذب فهذا من المستحيلات ولكن ما سر أن يبتسم هذا الرجل وهو منصة الموت؟ لقد نطق شعار المسلمين ثم ابتسم أؤكد لك إنه ابتسم وكأنه كان ينظر إلى شيء قد ظهر فجأة أمام عينيه ثم كرر شعار المسلمين بقوة وصلابة وكأنه قد أخذ شحنة قوية من رفع المعنويات أو رأى شيئاّ ما أو أن هناك نافذة قد فتحت أمامه فرأى شيئاً مختلفاً أؤكد لكم لقد كان ينظر إلى شيء ما.

إنني لا أعلم ما صحة ما يقوله بعض أصدقائنا المسلمين في العراق من أن الشهداء يدخلون الجنة مباشرة ولا يشعرون بألم الموت ويقولون أن الشهداء هم الذين يقتلونهم الكفار ونحن في نظرهم كفاراً وعلى هذا الأساس يعتقدون أننا أهدينا لصدام هدية عظيمة حينما قتلناه.

صدقيني أنني اعتقد أن صدام رجل يستحق الاحترام.

لقد فتح باب زنزانة صدام حسين الساعة الثانية صباحاً بتوقيت غرينتش ووقف قائد المجموعة التي ستشرف علي إعدامه وأمر الحارسين الأمريكيين بالانصراف ثم أخبر صدام أنه سيعدم خلال ساعة.

لم يكن هذا الرجل مرتبكاً وقد طلب صدام تناول وجبة من الأرز مع لحم دجاج مسلوق كان قد طلبها منتصف الليل وشرب عدة كؤوس من الماء الساخن مع العسل وهو الشراب الذي اعتاد عليه منذ طفولته وبعد تناوله وجبة الطعام دُعِيََ لاستخدام الحمام حتى لا يتبول أثناء عملية الإعدام ويشكل المشهد حرجاً فرفض ذلك.

وفي الساعة الثانية والنصف توضأ صدام حسين وغسل يديه ووجهه وقدميه وجلس على طرف سريره المعدني يقرأ القرآن الذي كان هدية من زوجته ولم يقرأ فيه إلاّ بعد صدور الإعدام عليه، وخلال ذلك كان فريق الإعدام يجرب حبال الإعدام وأرضية المنصة

وفي الساعة الثانية و45دقيقة وصل اثنان من المشرحة مع تابوت خشبي منبسط وضع إلى جانب منصة الإعدام. وفي الساعة الثانية و50 دقيقة أدخل صدام إلى قاعة الإعدام ووقف الشهود قبالة جدار غرفة الإعدام وكانوا قضاة ورجال دين وممثلين عن الحكومة وطبيباً.

في الساعة الثالثة ودقيقة بدأت عملية تنفيذ الحكم والتي شاهدها العالم عبر كاميرا فيديو من زاوية الغرفة.

بعد ذلك قرأ مسئول رسمي حكم الإعدام عليه. صدام كان ينظر إلى المنصة التي يقف عليها غير آبه بينما كان جلادوه خائفين والبعض منهم كان يرتعد خوفاً والبعض الآخر خائفاً حتى من إظهار وجهه فقد تقنعوا بأقنعة شبيهة بأقنعة المافيا وعصابات الألوية الحمراء. فقد كانوا خائفين بل مذعورين). أهـ

الشرح والتعليق: هذا العرض الدقيق والموجز الذي أرسله الضابط الأمريكي الذي شهد وقائع ومراحل إعدام صدام حسين وأرسله إلى زوجته عبر الانترنت هو

شهادة صدق بشاهد من أهلهم.

وأن واقعة إعدام صدام بهذه الطريقة تطابق وبشكل دقيق واقعة ذلك الرجل الذي يتحدى الدجال ويقتله الدجال ثم يحيه وقد سبق ذكرها واقتطف نتفاً منها لأطابقها مع وقائع إعدام صدام.

(يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه وهو يضحك) رواه مسلم. وهذا ما طبقه صدام أمام منصة الإعدام وهو دليل قطعي أن صدام هو المذكور في جميع تلك الأحاديث التي تروى نبوءة هذا الحدث. فكلمة رجل إذا ذكرت إلى جانب شاب فإنها تعني سن الكهولة عما فوق فصدام رجل وليس شاباً ولكنه ممتلئاً شباباًَ فالشباب صفة إضافية فيه أي رجل ولكن روحه روح الشباب الأبي العصي المتحدي الذي لا ينحني أمام الشدائد ولا تفل عزمه المصائب وذلك لأن التحدي الذي أبداه صدام والجلد هو الذي ألبسه روح الشباب فجاء وصفه في الحديث (رجلاً ممتلئاً شباباً) الحديث (13) والنائب العام المشرف على حكم صدام اسمه (منقذ الفرعون) وهو معنى (اظهروا بزة آل فرعون)الحديث 18 (فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلي ترقوته نحاساً فلا يستطيع إليه سبيلا )رواية مسلم:الحديث(12)) والحياة هنا حياة شهادة وهي التي عبر عنها الضابط الأمريكي بقوله على لسان العراقيين (إن الشهداء يدخلون الجنة مباشرة) أي كأنهم لا يموتون إشارة إلى الآية (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (170-169) سورة آل عمران. لقد تسلط الدجال على صدام فقتله ولكن أحياه حقاً بالشهادة.وما أود التنبيه إليه هو أن كل الأحاديث التي تشير إلى صدام كمهدي لا تذكر اجتماعاً له مع عيسى وبالتالي فلا صلاة تجمع بينهما.

أما الذين يصلي خلفهم عيسى فهم غير واحد وفي أماكن مختلفة ومتروك تحديد أشخاصهم للوقائع على الأرض في المستقبل.

الفصل الخامس

 

عقارب ساعة القيامة تقترب من الصفر

 

تحدثت إحدى الصحف البريطانية الصادرة أمس الأربعاء (17يناير2007م) عن إقتراب ساعة القيامة مع تنامي الخطر النووي على العالم. وعلقت أخرى على التفجيرات التي استهدفت جامعة المستنصرية في العراق . بينما تحدثت ثالثة عن أنفاق للإيجار بين رفح ومصر.

تحت عنوان: ساعة القيامة... تنامى تهديد الخطر النووي للعالم : قالت صحيفة ذي إندبندت أن ساعة القيامة ظلت خلال الستين عاماً الماضية ترصد مدى اقتراب العالم من كارثة نووية. أما اليوم فإن العلماء سيحركون عقاربها إلى الأمام كي يظهروا كيف أن العالم يواجه أخطر تهديد لوجوده منذ عشرين عاماً على الأقل. وذكرت الصحيفة أن الأعوام الخمسة الماضية شهدت تفاقماً للاضطرابات في الشرق الأوسط وأعمال إرهاب عربي في عواصم الدول الغربية وتزايد الدول الساعية إلى انتهاج سياسات جذرية لتحقيق الأمن القومي. وأضافت: أن تغير المناخ واضطراب الأمن النفطي دفع عدداً من دول العالم إلى البحث عن وسيلة لامتلاك الطاقة النووية، مشيرةً إلى أن هذا الأمر ينطوي حول مخاطر جدية حول انتشار التقنيات النووية في مناطق مضطربة عبر العالم. وذكرت: أن هذا الوضع دفع المشرفين على ساعة القيامة- وهي أداة صممها عدد من العلماء النوويين في شيكاغو مع بداية العصر النووي 1947م إلى تحريك عقاربها للأمام، في إشارة إلى أن العالم يقترب من هرمجدون نووية أكثر من أي وقت مضى منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وقالت: إن عقارب هذه الساعة الرمزية ستحرك إلى الأمام لأول مرة منذ آخر تحريك لها عام 2002م على أثر التهديدات الإرهابية التي أعقبت أحداث 11/9 وبعد انهيار مباحثات الحد من الأسلحة.ولاحظت الصحيفة أن الصورة الآن قاتمة في كلا الجانبين. وأشارت إلى أن الاحتباس الحراري زاد من سعي دول كثيرة عبر العالم إلى امتلاك التقنية النووية، ما حفز المشرفين على الساعة على التحذير من عصر سباق نووي جديد. وقالت الصحيفة: أن هذا العصر النووي سيشهد ازدياداً لهذه السلطة الخطيرة وانتشاراً لها، ما ينذر باقتراب عقارب ساعة القيامة من ساعة الصفر. والسؤال الوحيد المطروح هو: ما المدى الذي سيصل إليه اقتراب هذه العقارب من هذه الساعة الحاسمة؟.

المصدر صحيفة أخبار اليوم عدد الخميس 18يناير 2007م الصفحة 5 .

التعليق:

(ما توصل إليه العلماء من تحديد لقرب قيام الساعة بالساعة التي صممها هؤلاء العلماء يعتمد شرعاً بدليل من القرآن في قوله تعالى: (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(4) سورة الأحقاف

قوله تعالى (إثارة من علم) إشارة إلى علم الطبيعة المؤثر على غيره من علم الطبيعة أي المفضل على غيره بتوثيق صحته علمياً. وهذا وحده يكفي. فما بالكم إذا وثقنا ذلك بنصوص الكتاب والسنة بآية الدخان كعلامة من علامات الساعة في قوله عزّ وجل: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) (11-10) سورة الدخان، إلى جانب حديث الدخان في آيات الساعة

(24) عن حذيفة بن أسيد قال: (اطلع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة قال:إنها لن تقوم حتى ترون منها عشر آيات .فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف...) وإن ظهور الآيات يكون متسارعاً

(25)عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خروج الآيات بعضها على أثر بعض يتتابعن كما يتابع الخرز في النظام ) رواه الطبراني وصححه الألباني .

إن تقرير الخبراء الذي بنوا عليه اقتراب الساعة جمع بين دخان تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر2001ودخان الاحتباس الحراري وكلاهما مهدد لحياة البشر ومنذر بقيام الساعة.

والخلاصة من كل ذلك هو أننا نعيش أيام عودة المسيح ابن مريم كأحد علامات هذه الساعة وأخطرها في تحويل مسير حياة البشرية من الفتن والظلم إلى الخير والعدل قال تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ...إلي قوله... وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (57-61) سورة الزخرف. والمسيح في ظهوره علامة كبرى للساعة لابد أن يولد مرة أخرى غير ميلاده الأول في بني إسرائيل .

الفصل السادس

الميلاد الثاني للمسيح

 

أستشهد في إثبات الميلاد الثاني بالإنجيل مدعوماً بتفويض القرآن في الآية السابقة (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (4) سورة الأحقاف. فقد جاء في الإنجيل: في قصة ( يسوع ونيقوديموس)

( فأجابه يسوع: (الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلاّ إذا ولد ثانية ، فقال نيقوديموس: كيف يولد الإنسان وهو كبير في السن؟ أيقدر أن يدخل بطن أمه ثانية ثم يولد؟ فأجابه يسوع: الحق أقول لك ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلاّ إذا ولد من الماء والروح لأن مولود الجسد يكون جسداً ومولود الروح يكون روحاً لا تعجب من قولي لك. يجب عليكم أن تولدوا ثانية ،فالريح تهب حيث تشاء فتسمع صوتها ولا تعرف من أين يجئ وإلى أين تذهب هكذا كل من يولد من الروح) يوحنا (3).

فالمولود من الروح هو عيسى ابن مريم فلا بد من ميلاده الثاني يجمع فيه( الماء والروح ) فالشاهد على ميلاد عيسى للمرة الثانية هو هذا المعنى الفصيح من الإنجيل والقران يعترف بالإنجيل ككتاب يعتمد حكمه في قوله تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ ) (47) سورة المائدة، وهذا الميلاد الثاني الموضح في الإنجيل يكون الإيمان به ملزماً للمسلمين بنص الآية (اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا) (4) سورة الأحقاف ، و(هذا) في الآية إشارة إلي القرآن والكتاب قبله هو (الإنجيل) بصوره أخص لأنه آخر الكتب قبل القرآن فتكون العقيدة الصحيحة أن عودة المسيح تكون بميلاده الثاني الموضح بالإنجيل باعتراف القرآن.

فالميلاد الثاني للمسيح حسي بتكرار الميلاد والميلاد الثاني للنصارى معنوي بالإيمان بالمسيح .

 

الخاتمة:

الرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (28) سورة سبأ. وقال عزّ وجل:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (158) سورة الأعراف.

وإن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكون إلاّ واحداً في الزمان للناس كافة فإن تطيعوا هذا الواحد تهتدوا وإن تخالفوه تضلوا جميعاً ولا تكونوا مع المعترضين فإن سنن الأولين جارية عليكم فقد قالوا من قبل: {فَقَالُوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُر،أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} (24-25) سورة القمر

هذا الواحد من بين قوائم أئمة الشيعة وقوائم أئمة السنة أنصار السنة-الإخوان المسلمون- وخلفاء الصوفية والملوك والرؤساء والأمراء وأولياء العهود وحكام الظل هذا الواحد الذي يعلن للناس أنه مبعوث الله هو الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه حذيفة ابن اليمان بإتباعه بقوله صلى الله عليه وسلم :

(26) (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) رواه البخاري /الجزء التاسع من الطبعة الثانية 1982م كتاب الفتن ص93. ولتوضيح ما المقصود بجماعة المسلمين وإمامهم وما الذي يميزهم عن بقية الأمة؟.

(27) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا يتجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) رواه مسلم .

الحديث واضح وصريح أن السبب الوحيد الذي يخرج الأمة من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية هو عدم إتباع الإمام المبعوث من عند الله وأما أولئك الذين ينظمون الناس في جماعات ويختارون لأنفسهم أئمة يقتدون بهم باعتبار أنهم جماعة المسلمين هؤلاء هم الذين نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم انتسابهم إلي الإسلام وبالتالي فإن جماعتهم ليست هي جماعة المسلمين التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزامهم.

وإنما إمام جماعة المسلمين رجل اختاره الله وأمر المسلمين بإتباعه حقاً على المؤمنين (وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم) رواه البخاري .

وهذا الإمام اليوم هو المسيح المهدي سليمان أبو القاسم موسى بالحديث الذي رواه الشعبي

(28) عن تميم الداري قال : قلت يا رسول الله : ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها إنطاكية ، ما رأيت أكثر منها مطراً فقال صلى الله عليه وسلم : (نعم وذلك لان فيها التوراة وعصى موسى ورضاض الألواح ومائدة سليمان). نقلاً عن كتاب المهدي الموعود حديث رقم 9 للكاتب عبدالحميد دستغيب ترجمة أحمد القبابنجي ومعلوم أن المائدة مائدة المسيح فيكون بذلك المسيح اسمه سليمان.

فلا نصر للأمة على أمريكا إلاّ بإتباعه ولا هدى للأمة بعد ضلالها إلاّ بإتباعه أيضاً. إنها محجة الدين البيضاء قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (55) سورة الأنعام . وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (93) سورة النمل .

وهاهم علماء القنبلة النووية علموا اقتراب الساعة مما يؤكد أن إمام هذا الزمان هو المسيح {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةٌِ} (61) سورة الزخرف وكل من ادعى الإمامة لنفسه فقد ضل وأضل من تبعه . فإمام هذا الزمان هو سليمان أبو القاسم (ومن مات ولم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية ومن مات ولم يبايعه فقد مات ميتة جاهلية).

محرم 1428هـ فبراير 2007م